السيد حيدر الآملي
404
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فواتح السّور فقال : يا داود أنّ لكل كتاب سرّ ، وأنّ سرّ القرآن في فواتح السّور فدعها وسل عمّا سوى ذلك . وذكر الطبرسي رحمة اللَّه عليه في تفسيره عند بيان ألم ذلك الكتاب وقال : اختلف النّاس في هذه الفواتح المفتتح بها السّور ، فورد عن أهل البيت عليهم السّلام أنّها من المشابهات الَّتي استأثرها ( استأثر اللَّه ) بعلمها ولا يعلم تأويلها غيره . ( في أنّ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مترتّبة على ترتيب العالم ) وقد سبق في تحقيق بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم أنّها مترتبة على ترتيب العالم أو بالعكس وأنّها مركّبة من تسعة عشر حرفا كما أنّ العالم مترتبة ( مترتب ) على تسعة عشر مرتبة كلَّيّة مشتملة على جزئيّات غير متناهية وسبق أنّ أعظم الحروف فيها بعد الألف هو الباء الَّذي بمثابة التعيّن الأوّل وأنّ النقطة تحته صورة الوجود الإمكاني لأنّه به يميّز عن الواجب ، وذلك كلَّه إشارة إلى الأسرار الَّتي تحت الحروف على العموم ، وتحت الباء على الخصوص وحيث نحن في بحث الباء ، فقول العارف : « ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت الباء مكتوبة عليه » ( 197 ) . نطلب تحقيقها وتأويلها بحسب هذا المقام فنقول : كما أنّ المراد بالألف الوجود المطلق العام الحقيقي الواجبي ، فالمراد بالباء الوجود الإضافي الاعتباري الإمكاني الوحداني ، بذاته المضاف إلى كلّ ممكن ، فقوله : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت الباء مكتوبة عليه ، مراده به الإمكان اللَّازم لكلّ ممكن الَّذي به يتميّز عن الواجب كالباء عن الألف بالنقطة التميّزية ، وهذا في غاية الوضوح ، ومع وضوحه في غاية الدقّة . وقول العارف :
--> ( 197 ) قوله : ما رأيت شيئا إلخ . قال الشيخ الأكبر ابن عربي في الفتوحات المكيّة ج 1 ، ص 102 : وكان الشيخ أبو مدين رحمه اللَّه يقول : ما رأيت إلخ .